اليوم العالمي للكلى – 11 مارس 2021

11 مارس 2021

ربما لا يحظى اليوم العالمي للكلى بنفس القدر من الاهتمام الذي تحظى به حملات التوعية بالأمراض الأخرى، ولكنه بالتأكيد يستحق اهتمامًا أكبر منا. فمرض الكلى ، هو مرض صامت وليست له أعراض مصاحبة في مراحله المبكرة، مما يعني أن التشخيص غالبًا ما يكون متأخرًا ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مدى الحياة تتطلب غسيل الكلى كحل وحيد في نهاية المطاف. وتهدف مبادرة اليوم العالمي للكلى في 11 مارس إلى زيادة الوعي بأهمية الكلى والحفاظ عليها بصحة جيدة، كما تهدف الجهة المنظمة التي تدعم اليوم العالمي للكلى إلى زيادة الوعي بالسلوكيات الوقائية وعوامل الخطر وكيفية التعايش مع أمراض الكلى.

تظهر أمراض الكلى عند حدوث تلف في الأوعية الدموية للكلية، مما يؤثر على قدرتها على العمل بشكل صحيح. ويكمن السبب الأكثر شيوعًا لهذا الضرر وراء مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم. وفي ظل هذا المعدل المرتفع لانتشار الأمراض المصاحبة التي تساهم بشكل مباشر في انتشار مرض الكلى، يُعتقد أن معدلاته ستتزايد بمعدل ينذر بالخطر في دولة الإمارات.

يُعد مرض الكلى المزمن أكثر أنواع أمراض الكلى شيوعًا، حيث يصيب ما بين 3 و5% [1] من سكان الإمارات، فهو مرض معقد طويل الأجل ولا يتحسن بمرور الوقت. يعتبر مرض الكلى المزمن الفقدان التدريجي لوظائف الكلى نتيجة للضرر الذي يمكن أن تسببه عدد من الظروف المختلفة، إلى جانب العامل المساهم الأكثر شيوعًا وهو مرض السكري. قد تكون إدارة المرض صعبة، وإذا تفاقم الضرر بمرور الوقت، فقد تصاب الكلى بالفشل التام، مما يجعل المريض يعتمد على غسيل الكلى مدى الحياة أو يتطلب عملية زرع. وفقًا لجمعية الإمارات الطبية لأمراض الكلى، يخضع حوالي 1600 شخص في الدولة لغسيل الكلى بشكل منتظم، ومما يثير القلق، أن هذا الأمر يتزايد عامًا بعد عام.

ومع وجود ما يصل إلى حالة واحدة من كل عشرة بالغين[2]في جميع أنحاء العالم يعانون من أمراض الكلى المزمنة، فإن معرفة طريقة التعامل مع مثل هذا المرض الخطير وطويل الأجل يمكن أن تمثل تحديًا للمريض والمقربين منه. وفي حين يمكن للمرضى التعايش مع العديد من جوانب الحياة الطبيعية دون عوائق، فإن مسارات العلاج لهذه الظروف المعقدة فريدة من نوعها وغالبًا ما تكون طويلة الأجل.  قد يحتاج المرضى إلى إدارة الزيارات العديدة للطبيب ومتابعات رعاية صحية وربما غسيل الكلى. وستصبح الفحوصات والتقييمات والاستشارات المنتظمة، التي يجريها مجموعة من مقدمي خدمات الرعاية في العديد من المرافق المختلفة، جزءًا طبيعيًا من الحياة وهي ضرورية للحفاظ على وظائف الكلى وتقليل مخاطر تفاقم المرض.

وتنطلق حملة اليوم العالمي للكلى في عام 2021 تحت شعار ” التعايش بشكل جيد مع مرض الكلى “، إذ قامت الجهات المنظمة بتحويل التركيز هذا العام إلى الإدارة الفعالة للأعراض وتمكين المرضى. وتمثل معالجة تأثير التعايش مع مرض مزمن على المريض ونوعية حياته أولوية لقيادة دولة الإمارات وتظل معالجة الأمراض المرتبطة بنمط الحياة من محاور برنامج العمل الوطني للدولة.

ويعتبر دور منصة ”ملفّي“ لتبادل المعلومات الصحية ، جزءًا لا يتجزأ من التزام أبوظبي تجاه العديد من مرضاها المصابين بأمراض الكلى. وتتيح منصة ”ملفّي“ لمقدمي خدمات الرعاية الصحية إمكانية الوصول إلى سجل طبي مهم ومحدث للمريض ومشاركته بأمان، إذ لم يكن من السهل في السابق مشاركة المعلومات والنتائج التي تم الحصول عليها في كل زيارة مريض وكان لا بد من تتبعها فعليًا وطلبها، مما أدى إلى إعاقة تسلسل الرعاية المستمرة. إن استمرارية هذا النوع من الرعاية طويلة الأمد أمر مهم للغاية ويمكن أن يؤثر بشكل مباشر على عملية السيطرة على المرض بنجاح وتحسين نوعية حياة المريض. واستجابةً لموضوع اليوم العالمي للكلى 2021 – تساعد استمرارية الرعاية المرضى بالفعل على ” العيش بشكل جيد مع أمراض الكلى“.

وفي هذا الصدد تشرح د. ميساء عبد الله، طبيبة عامة، بمرفق الرعاية العاجلة، في مستشفى كند، بشكل أكبر الدور الحيوي الذي تلعبه مشاركة البيانات في السيطرة على أمراض الكلى، من خلال توضيح كيف أن تبادل المعلومات الصحية أمر بالغ الأهمية فيما يخص المرضى المُدخَلين إلى المستشفى الذين يعانون من حالات كامنة.

”وإذا تم إدخال المريض إلى المستشفى، ولم تكن الفرق الطبية على دراية بتاريخه الطبي والحالات الكامنة مثل أمراض الكلى، يمكن إعطاء دواء على نحو خاطئ ويكون له عواقب وخيمة. وعلى وجه الخصوص، غالبًا ما يعاني المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة من مضاعفات خطيرة عند وصف الأدوية الشائعة نسبيًا لهم، مثل المضادات الحيوية ومضادات الالتهاب، حيث يمكن أن يتسبب هذا التفاعل في إصابة حادة بالكلى، والمعروف أيضًا باسم الفشل الكلوي الحاد، وهو عبارة عن نوبة مفاجئة من تلف الكلوي نتيجة لعوامل مختلفة تتضمن التفاعل الدوائي الضار، وهو يمثل حوالي 40% من جميع إصابات الكلى الحادة[3] التي تظهر داخل المستشفيات.

من خلال الوصول إلى التاريخ الطبي المهم للمريض والحصول على معلومات مفصلة عن الحالات المزمنة مثل أمراض الكلى والسكري، يمكن للفرق الطبية تجنب التفاعلات الخطيرة المحتملة. على سبيل المثال، رأيت مؤخرًا مريضة شابة تشكو من آلام في البطن، لكنها لم تبلغ عن أي حالة طبية موجودة مسبقًا. وعندما تحققت عبر منصة ”ملفّي“، وجدت أنه سبق تشخيص إصابتها بمرض مزمن في الكلى. فلقد منعني الوصول إلى هذه المعلومات من وصف مسكن آلام كان من شأنه أن يجعل حالتها أسوأ. ومكنني الوصول الفوري إلى التاريخ الطبي للمريضة من اتخاذ قرارات آمنة، وتقديم أفضل رعاية ممكنة للمريضة ودعم الإدارة المستمرة والفعالة لرعاية المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة“.

د. صديق أنور، استشاري أمراض الكلى، شركة أبوظبي للخدمات الصحية – صحة

تكون إصابات الكلى الحادة ( AKI ) في المستشفيات شائعة ومكلفة للإدارة. بالإضافة إلى ذلك، إذا أصيب كبار السن ومن يعانون من عوامل الخطر المرتبطة بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل مرض السكري، بإصابة حادة بالكلى، فإنهم معرضون لخطر لاحق من تكررالمعاناة من إصابة حادة بالكلى والفشل الكلوي المتقدم.

يختلف طريقة التعامل مع أمراض الكلى في الإمارات العربية المتحدة كثيرًا عن الغرب بسبب التركيبة السكانية الفريدة لدينا. وبالتالي، تكون البيانات المحلية ضرورية لتصميم الرعاية الخاصة بأمراض الكلى لدينا، وتحسين عملية تقديم الرعاية الصحية الخاصة بأمراض الكلى هنا في الدولة.

يمكن أن تساعدنا منصة  ”ملفّي“ مع بياناتها الكبيرة المجمعة من جميع مقدمي الرعاية الصحية في أبوظبي على تعزيز معرفتنا بشأن إصابات الكلى الحادة في المستشفيات وتساعدنا على تطوير حلول محلية للمشاكل.

ونحن في صحة نتطلع إلى التعامل مع منصة ”ملفّي“ والجهات المعنية الإقليمية لدينا لمساعدة دائرة الصحة على تحسين الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي من خلال القرارات التي تعتمد على البيانات.

الدكتور راهول جويال، نائب الرئيس الأول للمشاركة والاعتماد السريريين، ملفّي

”نحن ملتزمون في ”ملفّي“ بدعم دائرة الصحة وتلبية احتياجات الرعاية الصحية الأكثر إلحاحًا في مجتمعنا، بما في ذلك عبء الأمراض المزمنة. تدعم منصة ”ملفّي“ فرق الرعاية الصحية لدينا أثناء عملهم بلا كلل لمساعدة المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل أمراض الكلى المزمنة في السيطرة على حالاتهم وتحسين نوعية حياتهم اليومية. وستساعد منصة ”ملفّي“ دائرة الصحة في إجراء تحليلات لصحة السكان لمواجهة التحدي المتمثل في الأمراض المزمنة وأسلوب الحياة، وذلك بالإضافة إلى دعمها لاستمرارية السيطرة على الأمراض. فكجزء من التحول الرقمي لنظام الرعاية الصحية في الإمارة، سيكون للتكنولوجيا دور متزايد في التنبؤ بأنماط الأمراض والحد من عوامل الخطر وتحسين الوقاية وفي النهاية، تحسين نوعية الحياة “.

 

المراجع:

[1] (PDF) مرض الكلى المزمن في حالات المرضى المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في دولة الإمارات العربية المتحدة: دراسة سكانية (researchgate.net)
[2]  حقائق عالمية:  نبذة عن أمراض الكلى | مؤسسة الكلى الوطنية
[3]  إصابات الكلى الحادة المكتسبة من المستشفيات في وحدة العناية المركزة والطبية والجراحية:  دراسة مقارنة ( nh.gov )

 

تم نشر المقال في صحيفة الاتحاد هنا

جميع الحقوق محفوظة © 2019 شركة أبوظبي لخدمات البيانات الصحية – ش.و.ذ.م.م